دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-04

كلفة القرار: من ينتظر المستقبل… ومن يصنعه؟

الدكتور ليث عبدالله القهيوي

في الأردن، لا يُقصى كثير من الشباب لأنهم أقل كفاءة… بل لأنهم كثيرًا ما يصلون متأخرين إلى سباق بدأه غيرهم من خط مختلف. وبين قطاع عام مثقل بالترهل، وواقع اقتصادي ضاغط، وإقليم لا يمنح أحدًا ترف الانتظار، يجد الشاب الأردني نفسه أمام سؤال قاسٍ: هل ينتظر فرصة تأتي من منظومة لا يراه بما يكفي، أم يصنع مساره بيديه في بيئة لا تكافئ دائمًا من يجتهد؟

ليست المشكلة في أن الشباب لا يريدون العمل. هذه سردية مريحة يرددها من لم يختبر طابور الانتظار الطويل أمام وظيفة، أو من لم يشعر بمرارة أن الكفاءة وحدها لا تفتح الباب دائمًا. المشكلة الأعمق أن كثيرًا من الشباب يشعرون بأنهم وُلدوا في سباق لم تُوزَع فيه خطوط البداية بعدالة. هناك من يبدأ من شبكة علاقات، ومن يبدأ من إرث اجتماعي، ومن يبدأ من مؤسسة تعرف اسمه قبل أن تقرأ سيرته الذاتية. وهناك شاب آخر يبدأ من الصفر، ثم يُطلب منه، بعد ذلك كله، أن يكون صبورًا ومرنًا ومبتكرًا… وممتنًا أيضًا.

القطاع العام، الذي كان يومًا رمزًا للاستقرار والكرامة الوظيفية، تحول في وعي جيل كامل إلى حلم مزدحم أكثر مما هو مشروع منتج. لم يعد السؤال: كيف نخدم الدولة؟ بل صار في كثير من الأحيان: كيف نحصل على مقعد داخلها؟ وهنا تكمن الخطورة. حين يصبح القطاع العام ملاذًا من القلق لا منصة للإنتاج، وحين تُختزل العدالة في راتب مضمون لا في فرصة عادلة، فإن الدولة لا تخسر فقط كفاءة أبنائها، بل تخسر خيالهم.

أما ريادة الأعمال، التي تُقدم أحيانًا كحل سحري، فهي ليست نشرة تحفيزية ولا صورة شاب يبتسم أمام حاسوب محمول. الريادة في بلد صغير محاط بالأزمات تحتاج إلى سوق، وتمويل، وتشريعات، وثقافة لا تعاقب الفشل، وإدارة رسمية تفهم أن المشروع الناشئ لا يستطيع أن يتعامل مع البيروقراطية كأنه شركة عمرها خمسون عامًا. لا يجوز أن نقول للشباب: "اصنعوا فرصكم”، ثم نضع أمامهم أبوابًا تحتاج إلى واسطة لفتحها، ونظامًا تمويليًا يخاف من الفكرة الجديدة أكثر مما يخاف من الجمود.

في العمق السياسي، القضية ليست اقتصادية فقط. إنها قضية إنصاف وتمثيل وثقة. الشباب لا يريدون خطابات عن المستقبل بقدر ما يريدون مقعدًا في الحاضر. لا يريدون أن يُستدعوا للتصفيق في المؤتمرات، ثم يُستبعدوا عن الطاولة التي تُصنع عليها القرارات. لا يريدون أن يكونوا "أولوية وطنية” في الشعارات، و”عبئًا ديمغرافيًا” في الحسابات. الفرق كبير بين دولة تتحدث عن الشباب، ودولة تسمعهم. والفرق أكبر بين من يمنحهم مساحة رمزية، ومن يسلّمهم مسؤولية حقيقية.

الإقليم من حولنا لا ينتظر أحدًا. التحولات السياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية، وأزمات الطاقة والمياه واللجوء وسلاسل الإمداد، كلها تقول إن الدول التي لا تستثمر في شبابها ستدفع كلفة مضاعفة: مرة في البطالة، ومرة في الهجرة، ومرة في فقدان الثقة، ومرة في تآكل الانتماء الهادئ الذي لا يُقاس بالشعارات، بل بالإحساس بأن الوطن عادل.

في وقت ما تزال فيه بطالة الشباب من بين الأعلى إقليميًا، يصبح تأخير الإصلاح المؤسسي ليس خللًا إداريًا فحسب، بل كلفة استراتيجية تتراكم بصمت.

الإنصاف لا يعني أن يحصل الجميع على النتيجة نفسها. الإنصاف يعني أن تكون القواعد واضحة، وأن لا يُهزم الشاب قبل أن يبدأ. يعني أن لا تكون الواسطة أسرع من الكفاءة، ولا القرابة أقوى من الجدارة، ولا الموقع الجغرافي حكمًا مسبقًا على مستقبل الإنسان. يعني أن يشعر ابن المحافظة كما يشعر ابن العاصمة أن الدولة تراه، لا كرقم في تقرير، بل كطاقة قابلة للبناء.

كلفة القرار اليوم ليست في الإصلاح فقط، بل في تأجيله. كل قرار لا يُتخذ لصالح العدالة، هو قرار غير معلن لصالح الإحباط. كل فرصة تُغلق أمام الكفاءة، تفتح بابًا للهجرة أو العزوف أو الغضب الصامت. وكل شاب يُقال له "انتظر دورك” بينما يرى أدوارًا تُمنح خارج الطابور، يتعلم درسًا خطيرًا: أن النظام لا يكافئ من يستحق، بل من يعرف الطريق الخلفي.

المستقبل لا ينتظر المجاملات. إما أن نعيد تعريف العلاقة بين الشباب والدولة على أساس الثقة والعدالة والإنتاج، أو سنظل ننتج أجيالًا تعرف كيف تنتقد الواقع أكثر مما تؤمن بإمكانية تغييره. وهذه ليست مشكلة الشباب وحدهم؛ هذه كلفة وطنية.

فالسؤال الحقيقي ليس: ماذا يريد الشباب من الأردن؟
السؤال الأكثر إيلامًا هو: ماذا خسر الأردن لأنه لم يمنح شبابه ما يستحقون؟

ومن ينتظر المستقبل قد يراه يمر من أمامه.
فالمستقبل لا يصنعه من يطالب الشباب بالصبر… بل من يمنحهم موقعًا في صناعته.

عدد المشاهدات : ( 1052 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .